مراحل الحكم الاسلامي للاندلس :
عصر الفتح (92 -95 هـ ):
استمر لأربع سنوات 92 – 95هـ/711 – 714م) وتم بجيش لم يزِد على ثلاثين ألف مقاتل.
في البداية كانت الخطة المحكمة لموسى بن نصير، ثم كان عبور طارق بن زياد في شعبان
92هـ – أبريل/نيسان 711م بجيش يقدر بسبعة آلاف جندي خاض به معركة وادي لكة مع
جيش القوط في 28 رمضان سنة 92هـ/ 18 يوليو/تموز 711م، واستمرت المعركة ثمانية
أيام، أي حتى 5 شوال سنة 92هـ/26 يوليو 711م. واستخدم فيها طارق أسلوب حرب
العصابات، وبعد القضاء على جيش القوط الضخم لحق موسى بن نصير بطارق ثم سار الفتح
بسهولة، أو مثل نزهة، كما يقول الإسبان. كان طارق عسكريًا ناجحًا وقائدًا ممتازًا، مخلصًا
للإسلام، متحمسًا لنشره في بقاع الأرض؛ لذا بدأ طارق بالتجهز للعبور؛ فقام ببناء عدد كبير
من السفن؛ ليتمكن من عبور المضيق الفاصل بين أفريقية وأوربا. عبر طارق بن زياد
المضيق فنزل تجاه الجزيرة الخضراء، وسيطر على الجبل الذي حمل اسمه منذ ذلك الوقت، ثم
تقدم حتى بلغ بحيرة خندة - غربي إسبانيا - وعلم بالحشود الضخمة التي حشدها لذريق ملك
الأندلس، فطلب النجدة من موسى بن نصير، فأمده بخمسة آلاف جندي، والتقى الجيشان عند
وادي لكة 92هـ= 711م وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وتم القضاء على الجيش
القوطي.
بعد ذلك توغَّل طارق بن زياد في البلاد ففتح قرطبة وطليطلة في أوائل عام 93هـ= 712م،
ثم فتح شذونه والبيرة وغيرها من المدن؛ مما شجَّعه إلى أن يكتب إلى موسى بن نصير
يخبره بما حقق من انتصارات، فشجع ذلك موسى بن نصير على العبور بنفسه إلى الأندلس
في عام 93هـ= 712م، ففتح مدنًا كثيرة مثل قرمونة وإشبيلية ودخل ماردة صلحًا، وامتدت
فتوحاته إلى برشلونة شرقًا وأربونا في الجوف وقادش في الجنوب، وجليقية في الشمال
الغربي.
ثم اجتمع القائدان المسلمان في مدينة طلبيرة لتقويم ما تم إنجازه من خطة الفتح، وما سيتم
فتحه في المستقبل، واشتركا معًا في فتح مدينة سرقسطة في إقليم أرغوان، واخترق موسى
جبال البرينييه الفاصلة بين إسبانيا وفرنسا، فغزا ولاية سبتمانيا، وفتح قرقشونة وناربون،
كما غزا وادي نهر الرون ووصل إلى مدينة ليون، في حين اجتاز طارق وادي الأبرو وغزا
جليقية. وتلقى في هذه الأثناء كل من موسى بن نصير وطارق بن زياد أمرًا من الخليفة بوقف
العمليات العسكرية والعودة فورًا إلى دمشق – ربما كان ذلك خوفًا من الخليفة على المسلمين
من كثرة التوغل في تلك البلاد- وعين الأول قبل مغادرته ابنه عبد العزيز حاكمًا على الأندلس
نيابة عنه.
يتضح من خلال هذا العرض التاريخي لفتح المسلمين لبلاد الأندلس، أن المسلمين أتموا فتح
بلاد الأندلس ولم يتجاوز عددهم الثلاثين ألفًا، وكان المسلمون يقومون بهذا الفتح ويعرفون
أن أعدادهم أقل بكثير من عدوهم، لكنهم كانوا يتفوقون على ذلك بالإيمان القوي المتدفق،
وكانوا مستعدين لكل تضحية مهما عزت لنصرة الإسلام.
ومن الأمور المهمة التي يجب الإشارة إليها أيضًا أن مهمة الفتح الإسلامي لا تنتهي أو تتوقف
عند النصر الحربي، بل بعده تبدأ؛ وذلك ببيان الإسلام والدعوة إليه، وهي مهمة ما بعد الفتح
على لسان الفاتحين وفي سلوكهم وتصرفهم
عصر الولاة (95-138 هـ ) :
استمر لمدة 44 سنة تقريباً 95 – 138هـ/ 714-755م، حكم فيه الأندلس 20 والياً، أولهم
عبد العزيز بن موسى بن نُصير: (95 – 97هـ/714 – 716م) وآخرهم يوسف بن عبد
الرحمن الفهري (سنة 138هـ/ 755م) وكانوا يعينون في الغالب بواسطة والي إفريقية
والمغرب ومقره القيروان , وفي هذا العصر لا بد من الاهتمام بهجرة العرب والبربر،
وانتشار الإسلام (دخول التابعين، والزواج المختلط)، ثم فتوح المسلمين خلف جبال ألبُرت
(البرانس).
ومن أبرز الأحداث في هذا السياق: السيطرة على ولاية سبتمانيا (وكانت تشمل الريفيرا
الفرنسية والإيطالية وجزءاً من منطقة جبال الألب السويسرية)، وكذلك الوصول إلى مدينة
صانس Sens: على بعد 70 كيلومتراً جنوب باريس) (شعبان 107هـ/725م)، وهذا أقصى
حد بلغته جيوش الإسلام في الغرب، ثم واقعة بلاط الشهداء (سنة 112هـ/730م)، وثورة
البربر في المغرب والأندلس: (122 – 125هـ – 739/740 – 743م).
عصر الدولة الأموية الأندلسية (138-400 هـ ):
عبد الرحمن الداخل (صقر قريش):
هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان مؤسس الدولة الأموية
بالأندلس، بعد أن سقطت الخلافة الأموية على أيدي العباسين وأخذ الولاة العباسيون يتعقبون
الأمويين ويقتلونهم، إلا أن عبد الرحمن بن معاوية استطاع الفرار منهم، واتجه إلى المغرب
ومنها إلى الأندلس ليؤسس دولته هناك، وقد لقب عبد الرحمن بن معاوية بالداخل لأنه
أول من دخل الأندلس من بني أميه حاكمًا، وقد لقبه أبو جعفر المنصور بصقر قريش لبراعته
وتوليه الحكم في الأندلس بعد أن كان هاربًا من أيدي العباسيين.
ومن الأمور المهمة التي يجب الإشارة إليها أن عبد الرحمن بن معاوية قد تربى في بيت
الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك الذي كان عهده عهد ازدهار الدولة الأموية فكان قصره
مدرسة للتعلم من كل المهارات والفنون فمنه تعلم عبد الرحمن.
استطاع عبد الرحمن الداخل القضاء على الثورات والصعوبات الداخلية التي واجهته،
وأصبحت فترة حكمه من أقوى الفترات التي حكمت فيها الأندلس، فقد كان رجلاً موهوبًا جمع
صفات كثيرة من الحزم والسياسة.
وقد تعرضت الأندلس أيام عبد الرحمن الداخل إلى محاولة قام بها شارلمان للاستيلاء على
سرقسطة – أي الثغر الأعلى- ولكن لحسن الحظ أن الأندلس كان مجتمعًا تحت راية عبد
الرحمن في ذلك الحين فتمكن من النجاة من ذلك الخطربدأ بدخول عبد الرحمن بن معاوية (الداخل)
إلى الأندلس (سنة 138هـ/755م)، وقد ارتكب الداخل خطأً فاحشاً بأن سحب القوات من جنوب
فرنسا وترك ولاية سبتمانيا، مكتفياً بشبهالجزيرة الأيبيرية، ومن ثم تقدم الفرنجة وأخذوا سبتمانيا
وأصبحوا بذلك على حدود الأندلس مباشرة،
ويمكن تقسيم مرحلة الدولة الأموية الأندلسية لمرحلتين:
(أ) مرحلة الإمارة: واستمرت لقرابة القرنين (138 – 316هـ/ 755 – 928م) وحكم إبانها
سبعة أمراء، أولهم كما سبق عبد الرحمن الداخل (138هـ – 172 هـ/ 756م – 788م)،
وآخرهم عبد الرحمن الثالث (الناصر).
وفي هذه المرحلة كان دخول مذهب الإمام مالك إلى الأندلس وهو ما قضى على مذهب
الأوزاعي. وبرزت شخصيات شهيرة مثل: زرياب (علي بن نافع) (238هـ/ 852م)، وعباس
بن فرناس (190هـ/805م – 260هـ/873م).
(ب) مرحلة الخلافة: وتبدأ من إعلانها عام (316هـ/928م) على يد عبد الرحمن الثالث
(الناصر) وحتى إلغائها على يد ابن جهور (عام 422هـ/1031م).
وإبان هذه المرحلة حكم كل من: عبد الرحمن الثالث (الناصر): (316 – 350هـ/ 912 –
961م) صاحب إعلان الخلافة القرطبية.
والحكم الثاني (المستنصر): (350 – 366هـ/961 – 976)م وفي عصره كان نهوض العلم
والفلسفة وازدهار صناعة الورق.
وهشام بن الحكم (المؤيد بالله): (366هـ – 399 هـ /976م – 1009م) وبسبب صغره
وضعفه كانت سيطرة الحاجب المنصور بن أبي عامر وأسرته على الخلافة، وفي عهد ابنه
الثاني كانت الفتنة المبيرة والمجاعة التي ضربت قرطبة

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق