-->

غزوة بني قريظة

غزوة بني قريظة

 غزوة بني قريظة

        أنّهم ظاهروا قريشا وأعانوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم

ونقضوا العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلّم

وباءوا بغضب من الله ورسوله، قال الله سبحانه وتعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ

لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ

مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً .

         لذلك لم يكن باستطاعة الرسول (ص) التسامح مع يهود بني قريظة بعد ان

نقضوا عهدهم وكادوا ان يتسببوا في اجهاض دولة المدينة والقضاء عليها، لذا ما

كادت الاحزاب تنسحب من المدينة حتى طلب الرسول (ص) من اتباعه ان يتوجهوا

الى بني قريظة لمحاربتهم ، ولم يأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بقتالهم حتّى

جاءه جبريل يأمره به. ودعا رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بلالا فأذّن في الناس:

من كان سامعا مطيعا فلا يصلّين العصر إلّا ببني قريظة ، ودفع رسول الله صلى الله

عليه وسلم لواءه الى علي بن أبي طالب، واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على

المدينة ابن أم مكتوم، وخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إليهم لسبع بقين من

شهر ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة، وكانت الخيل ستّة وثلاثين فرسا، وسار

رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في أصحابه، والخيل والرّجّالة حوله، وكان معه

صلّى الله عليه وسلم ثلاثة آلاف، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني

قريظة، فأحاطوا بحصون يهود، واستمر الحصار المسلمين لبني قريظة خمسا

وعشرين ليلة دون ان يصدر عنهم ما يدل على وجود عزيمة للقتال ، وقد حاولوا

اقناع الرسول (ص) بأن يعاملهم كما عامل يهود بن قينقاع وبني النضير، غير ان

الرسول (ص) أصر على ان يستسلموا دون قيد او شرط ، واخيرا وافقوا على

الاستسلام على ان يحكم في مصيرهم سعد بن معاذ من زعماء الاوس لأنه كانت

تربطه بهم علاقات تحالف قديمة، فوافق الرسول (ص) على طلبهم ، غير ان سعد

بن معاذ اصاب بجرح قاتل في حصار الخندق ، وكان ناقما على يهود بني قريظة

لغدرهم وسوء استقبالهم له حينما حاول اقناعهم بالمحافظة على عهدهم مع الرسول

(ص) فأصدر حكمه عليهم قائلا: أني احكم فيهم ان تقتل الرجال وتقسم الاموال

وتسبى الذراري والنساء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لقد حكمت فيهم

بحكم الله الّذي حكم به من فوق سبع سموات .

      لمّا اجتمعت المغانم أخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خمسه قبل تقسيمها ثم

أسهم للفرس بسهمين، ولصاحبه سهم، وللرّاجل سهم، ونهى رسول الله- صلى الله

عليه وسلم- أن يفرق في القسم والبيع بين النّساء والذّرية وقال: لا يفارق بين الأمّ

وولدها حتّى يبلغ . قيل يا رسول الله وما بلوغه؟ قال: تحيض الجارية ويحتلم الغلام.

      وكانت الأم وأولادها الصّغار تباع من المشركين من العرب ومن يهود، وإذا كان

الولد صغيرا ليس معه أمّ لم يبع من المشركين ولا من اليهود إلّا من المسلمين.

واستشهد يوم بني قريظة خلّاد بن سويد، ومنذر بن محمد.

     وعلى الرغم من ان جميع المصادر تؤكد ان الرسول (ص) قد نفذ هذا الحكم في

يهود بني قريظة عقوبة لهم على غدرهم ، فأن هناك من الباحثين المعاصرين

يشككون في ذلك لجملة اسباب منها:-

      ان قتل جميع رجال بني قريظة الذين يتراوح عددهم بين الستمائة والسبعمائة بعد ان

القوا السلاح واعلنوا الاستسلام لا ينسجم مع سياسة الرسول (ص) التي مارسها ضد

خصومه من المشركين واليهود .

        لقد حدد القرآن الكريم اسلوب معاملة الاسرى بقوله: (( فأما منا بعد وأما فداء)) . اي

ان الاسير يعامل اما بأطلاق سراحه من غير مقابل او يطلق سراحه مقابل فدية، ولم

يرد في القرآن نص يجيز قتل الاسرى.

     وقد يطبق الرسول (ص) حكمه بقتل زعمائهم لكونهم مجرمي حرب ، اما الباقين فقد

عفا او اخذ الفدية عنهم حسب ظروفهم واحوالهم ،مما يؤيد هذا الرأي ما ورد في

القرآن الكريم: (( وانزل الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف في

قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقاوأورثكم أرضهم وديارهم واموالهم))

       
ومهما يكن من الامر فقد ادى فشل الاحزاب في غزو المدينة وكذلك انتصار

المسلمين على بني قريظة الى تصفية النفوذ اليهودي فيها ، والقضاء على تكتلات

قبلية يهودية، وان لم تخل المدينة من بعض اليهود الذين استمروا في العيش فيها .

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *