-->

غزوة بني قينقاع

غزوة بني قينقاع

 غزوة بني قينقاع

       وهم قوم عبد الله بن سلّام، وكانوا حلفاء عبد الله بن أبي ابن سلول وعبادة بن

الصامت، وغيرهما من قومهما، وكانوا أشجع يهود، وهم صاغة، ولمّا قدم النبي

صلّى الله عليه وسلم المدينة مهاجرا وادعته يهود كلّها، وكتب بينه وبينهم كتابا،

وألحق كلّ قوم بحلفائهم وجعل بينه وبينهم أمانا، وشرط عليهم شروطا: منها: ألّا

يظاهروا عليه عدوّا، وقد اثار انتصار المسلمين على مشركي قريش في معركة بدر

حسد يهود بني قينقاع وكانوا أول اليهود نقضوا العهد، وأظهروا البغي والحسد،

وقطعوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد، فجمعهم بسوق

بني قينقاع وقال: يا معشر يهود أسلموا، فو الله إنكم لتعلمون إني رسول الله صلى الله

عليه وسلم، يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النّقمة فأسلموا،

فإنكم قد عرفتم أنّي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم. قالوا: يا محمد إنك

ترى أنّا مثل قومك، لا يغرّنّك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم

فرصة، إنا والله لئن حاربتنا لتعلمنّ أنّا نحن النّاس.

         يضاف الى ذلك انه كان ليهود بني قينقاع سوقا في المدينة يحمل اسمهم

وانهم كانوا يشتغلون في هذا السوق بالتجارة وممارسة بعض الحرف كالصياغة، لذا

فقد وجدوا في اشتغال صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين بالتجارة

وبراعتهم فيها بحكم انتمائهم الى قبيلة قريش ما يهدد مصالحهم الاقتصادية ،هكذا

تضافرت هذه العوامل في تحريك مشاعر الحقد والعداء على المسلمين ودفعهم الى

نقض عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومحاربته .

        وأنزل الله تعالى آيات عدة فيهم: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ

وَبِئْسَ الْمِهادُ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ

يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي

الْأَبْصار.

         ويبدو ان يهود بني قينقاع لم يقنعوا بمجرد تحدي سلطة الرسول صلى الله

عليه وسلم بالقول، بل انهم قرنوا القول بالفعل ، فقد ذكر ان صائغا يهوديا اعتدى

على امرأة من العرب في سوق بني قينقاع ، فوثب عليه رجل من المسلمين فقتله،

وشدت يهود على المسلم فقتلوه ، ولم يحاول يهود بني قينقاع الاعتذار عن فعلتهم ،

بل انهم نبذوا عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، لذا لم يجد الرسول صلى الله

عليه وسلم مناصامن اعلان الحرب عليهم ومقاتلهم ، وكان ذلك في شهر شوّال

على رأس عشرين شهراً من مهاجره صلى الله عليه وسلم.

       وأنزل الله سبحانه وتعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ

لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ. فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحمل لواءه حمزة بن

عبد المطلب، وكان يومئذ أبيض، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر.

وكان يهود بني قينقاع يفتخرون بقوتهم، كما كان لديهم حصن منيع يتحصنون به

في اثناء القتال ، فضلاعن انهم كانوا يرتبطون بحلف مع بني عوف من الخزرج

الذي ينتمي اليهم عبد الله بن ابي زعيم المنافقين ، الذي شجعهم على محاربة الرسول

(ص) ووعدهم بأنه سيدخل معهم حصنهم ويقاتل الى جانبهم.

      غير ان امال اليهود قد خابت وشجاعتهم المزعومة قد تحولت الى تردد وذعر ،

حينما توجهت قوات المسلمين اليهم وحاصرت حصنهم ، وقد استمر الحصار لمدة

خمس عشرة ليلة ، دون ان يجد اليهود لديهم الجرأة للخروج ومقاتلة المسلمين، كما

ان عبد الله بن ابي لم يجد لديه القدرة على نجدتهم حيث ان قومه من بني عوف قد

رفضوا دعوته للتمسك بحلفهم مع بني قينقاع ، لذا لم يجد ابن ابي امامة من وسيلة

لمساعدة يهود بني قينقاع سوى ان يتوسط لهم عند الرسول (ص) كي يمن عليهم ولا

ينفذ فيهم العقاب ، فوافق الرسول (ص) على ذلك ، وطلب منهم الجلاء عن المدينة

خلال ثلاثة ايام ، على أنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم، وأنّ لهم النّساء

والذّرّيّة، فوافقوا على ذلك، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين صفيّه

والخمس، وفضّ أربعة أخماسه على أصحابه فكان أول خمس بعد بدر.

لقد ترتب على انتصار المسلمين على بني قينقاع واجلائهم عن المدينة الى

بلاد الشام ، ان ازداد مركز الرسول (ص) قوة داخل المدينة، وضعف مركز

خصومه من المنافقين واليهود، فضلا عن زوال المنافسة التجارية التي كان يمثلها

هؤلاء اليهود للمهاجرين .

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *