الطب والفلك في الاندلس
المستقبل ومعرفة المجھول والحصول على رضا الالھة ،بحركات النجوم بعد ان لاحظوا ثمة
وقائع بشریة واحداث طبیعیة یرتبط حدوثھا مع حركة الكواكب .
علماء الفلك في الاندلس :
1. البلنسي، مسلم بن أحمد بن أبي عبیدة اللیثي المعروف بصاحب القبلة(ت:295ھـ/907م) فلكي وریاضي أندلسي ذاع صیتھ في قرطبة إحدى اھم المدن
الأندلسیة وكان عالما في الحساب والنحو.
2. إبن حزم الأندلسي أبو محمد علي بن أحمد(ت:456ھـ/1064م ) عالم فقیھ وأدیب لھ
معرفة واسعة بعلم الفلك یمكن ملاحظة آراؤه الفلكیة بأسلوب ذا طابع فلسفي
3. أبوالقاسم ,صاعد بن أحمد بن عبدالرحمن التغلبي(ت:462ھـ/1070م.) مؤرخ وفلكي
أصلھ من قرطبة ومولده في المریة(425ھـ/1029م)درس على ید أبن حزم وتولى
قضاء طلیطلة حتى وفاتھ ,لھ مؤلفات كثیرة في الفلك.
4. یوحنا الأشبیلي(حوالي530ھـ/1153م.)عالم فلكي أندلسي متنصر من أسرة یھودیة
عاش في طلیطلة, ویشیر اسمھ إلى أصلھ اشتغل بعلوم الطب والفلك كما عمل في
التنجیم ,ویشتھر الأشبیلي بأعمالھ في الترجمة من اللغة العربیة الى اللاتینیة .
5. ابن رشد ھو أبو الولید محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد فیلسوف
وطبیب وفقیھ وقاضٍ وفلكي وفیزیائي عربي مسلم أندلسي , نشأ في أسرة من أكثر
الأسر وجاھة في الأندلس، والتي عرفت بالمذھب المالكي، حفظ موطأ مالك، ودیوان
المتنبي، ودرس الفقھ على المذھب المالكي والعقیدة على المذھب الأشعري. نشأ ابن
رشد وسط أسرة أندلسیة بارزة مارست الفتوى والزعامة الفقھیة، فجده المشھور
باسم ابن رشد الجد، للتمییز بینھ وبین حفیده الفیلسوف، كان شیخ المالكیة وقاضي
الجماعة وإمام جامع قرطبة، كما كان جده من كبار مستشاري أمراء الدولة
المرابطیة، أما والده فھو أبو القاسم أحمد بن أبي الولید، الذي كان فقیھا لھ مجلس
یدرس فیھ في جامع قرطبة، ولھ تفسیر للقرآن في أسفار، وشرحٌ على سنن النسائي
وتولى القضاء في قرطبة عام 532 ھـ، بینما كان ابنھ ابن رشد آنذاك في الثانیة
عشرة من عمره، فترك أبو القاسم القضاء لینقطع إلى التدریس والتألیف، في الفقھ
والتفسیر والحدیث، إلى أن توفى سنة 563 ھـ عندما كان ابنھ في أوج نشاطھ
الفلسفي، فعایش ابن رشد الحفید في شبابھ أواخر العصر المرابطي، وتمیز ذلك
العصر بسلطة الفقھاء على الفكر والثقافة والمجتمع والسیاسة .
كان ابن رشد مغرمًا بعلوم الفلك منذ صغره، فكان یلاحظ الفلكیین حولھ یتكاتفون
لمعرفة بعض أسرارھذه السماء في وقت الظلام، وحین بلغ الخامسة والعشرین من
عمره بدأ یتفحص سماء المغرب من مدینتھ مراكش، والتي من خلالھا قدم للعالم
اكتشافات وملاحظات فلكیة جدیدة، واكتشف نجمًا لم یكتشفھ الفلكیون الأوائل، وتمتع
ابن رشد بملكة عقلیة باھرة، فكان یناقش نظریات بطلیموس بل إنھ نبذھا من أصلھا
وأبدلھا بنماذج جدیدة تعطي تفسیرات أفضل لحقیقة الكون، وقدم للعالم تفسیرًا جدیدًا
لنظریة رشدیة جدیدة سمیت ”اتحاد الكون النموذجي“، ومن بعض انتقاداتھ لنظریات
بطلیموس حول حركة الكواكب أن قال: ”من التناقض للطبیعة أن نحاول تأكید وجود
المجالات الغریبة والمجالات التدویریة، فعلم الفلك في عصرنا لا یقدم حقائق ولكنھ
یتفق مع حسابات لا تنطبق مع ما ھو موجود في الحقیقة .
فاطمة المجریطیة : عالمة فلكیة عاشت فى الأندلس فى نھایة القرن العاشر وبدایة
القرن الحادى عشر المیلادى، وتعتبر من الأسماء المعترف بھا عالمیًا كإحدى
الفلكیات اللواتى قدمن مساھمات مھمة وكبیرة فى علم الفلك فى تلك الحقبة الزمنیة،
لقبھا المجریطیة نسبة إلى والدھا المجریطى لأن كان أصلھ من مدینة مجریط التى ولد
بھا , ھى ابنة أبو القاسم مسلمة بن أحمد المجریطى عالم الریاضیات والكیمیاء
والفلك الذى ولد بمدینة مجریط ”مدرید“ ثم رحل إلى قرطبة لتلقى العلم، وعُرف بإمام
الریاضیین في الأندلس، ویعتبر المجریطى من أنبغ علماء الأندلس فى عھد الخلیفة
الحكم المستنصر، وقیل عنھ أنھ أفضل الریاضیین والفلكیین فى زمانھ، وقد قدّم
مسلمة مساھمات كبیرة فى علم الفلك، حیث شارك فى ترجمة كتب بطلیموس فى
الفلك، وحسّن ترجمة كتاب المجسطى وطوّر جداول الخوارزمى الفلكیة، وقدم تقنیات
فى علمى المساحة والمثلثات.
تتلمذت فاطمة على یدى والدھا وعاصرتھ فى دراساتھ وأبحاثھ سواءً فى علوم
الریاضیات أو فى علم الفلك، وعاشت فى قرطبة عاصمة الخلافة ووصلت إلى معرفة
عالیة بعلم الفلك فى عصرھا، بل إنھا دخلت مجال التألیف حیث تعتبر ”تصحیحات
فاطمة“ من أبرز ما كتبت، ومن مؤلفاتھا أیضًا ”رسالة حول الإسطرلاب“ حیث
تشرح فیھ كیفیة استخدام ھذه الأداة الفلكیة فى الحساب والرصد الفلكى، وھذا الكتاب
محفوظ حتى الیوم فى مكتبة الإسكوربال الشھیرة فى اسبانیا ,كما أنھا عملت مع
والدھا على تدقیق وتصحیح جداول الخوارزمى الفلكیة حیث قاما بضبطھا بحیث
تتناسب مع خط الزوال الذى یعبر فوق مدینة قرطبة بالذات، والتى كانت تعتبر مركز
العالم ومنبع المعرفة والعلم فى تلك الحقبة، بحیث تصبح قرطبة ھى النقطة المرجعیة
لإجراء الحسابات، تمامًا كما ھو حال مدینة ”غرینتش“ كمرجع للتوقیت فى ھذا
العصر، كما عملت فاطمة مع والدھا على تصحیح التقاویم وحساب مواضع الشمس
والقمر والكواكب بشكل دقیق، ووضع جداول لعلم الفلك الكروى، وحساب الكسوف
والخسوف.
الطب العربي في الأندلس :
قامت الإمارة الأمویة في الأندلس علي ید الأمیر عبد الرحمن الأول الأموي, الذياصطحب معھ طبیبة الخاص أبا إبراھیم الولید المذحجي, وھو أول من عرف بصناعة
الطب في الأندلس. أما قبل ذلك فلیس لدي الباحثین معلومات عن وجود أطباء یعملون
وفق قواعد الطب في ذلك الوقت, بل إن القاضي صاعداً الأندلس كانت قبل تغلب بني
أمیة علیھا خالیة من العلم ,ویذكر ابن جلجل أن بعض النصارى كانوا یطببون في
زمن الأمیر عبد الرحمن الأوسط. لكن لم تكن لھم بصارة بالطب,وإنما كان المعول
عندھم علي كتاب اسمھ"الأبریشم" ومعناه الجامع أو المجموع , أما أول كتاب تألیف
في علم الطب فكان لعبد الملك بن حبیب السلمي الإلبیري (238ه/853م),الذي ألف
كتاباً بعنوان (المختصر في الطب).جمع فیھ أخباراً عن الطب العربي القدیم وضمنھ
أحادیث شریفھ وأصولاً فقھیھ في التطبیب والعلاج, وأتي فیھ بمعلومات عن الأدویة
والأغذیة والأمزجة والطبائع وما إلي ذلك , وفي أیام الأمیر محمد بن عبد الرحمن.
ورد من المشرق طبیب اسمھ الحراني. وكانت عنده مجربات حسان بالطب,فأشتھر
بقرطبة وحاز الذكر فیھا.وقد أدخل إلي الأندلس معجوناً لأوجاع الجوف,كان یبع
الشربة منھ بخمسین دیناراً, فكسب بھ مالاً .
اطباء وحكماء الاندلس :
ـ یحي بن یحي المعروف بابن السمینة (315ه/927م), طبیب وریاضي من أھلقرطبة,رحل إلي الشرق.
ـ الأخوان أحمد وعمر ابنا یونس الجذامي الحراني رحلا إلي بغداد وتتلمذا علي ثابت
بن سنان (365ه/976م) وعادا إلي الأندلس عام ( 351ھـ) و أصبحا من خاصة
الخلیفة المستنصر والمقربین إلیة.ثم توفي عمر,وبقي أحمد مستخلصاً وتولي
الإشراف علي معمل الأدویة في القصر,وكان یعطي منھا من احتاج من المرضي
والمساكین.(5) ـ محمد بن عبدون الجبلي الشھیر بالعددي ( 361ھـ/ 971م):رحل إلي
المشرق سنة (347ھـ) ودخل البصرة,وأتي مدینة فسطاط مصر ودبر مارستانھا علي
أبي سلیمان محمد بن طاھر السجستاني البغدادي ومھر بالطب,ورجع إلي الأندلس
سنة (360ھـ) وخدم بالطب المستنصر با والمؤید با.
ـ أبو مروان عبد الملك بن زھر (470ه/1077م): كان فاضلاً في صناعة الطب خبیراً
بأعمالھا,مشھوراً بالحذق. رحل إلي المشرق ودخل القیروان ومصر وتطبب ھناك
زمناً طویلاً ثم رجع إلي الأندلس وقصد دانیة,واشتھر بھا.
ـ أبو الصلت أمیة بن عبد العزیز بن أبي الصلت(529ه/1134م): من أكابر الفضلاء
في صناعة الطب وفي غیرھا من العلوم. سافر إلي مصر سنة (510ه) وأقام بھا
مدة,ثم عاد إلي الأندلس. لھ مؤلفات عدد منھا Sadالرسالة المصریة,كتاب الأدویة
المفردة.
خصائص الطب في الاندلس :
1 - وسع الأندلسیون مجال البحث في مسألة الأدویة,ولا سیما النباتیة منھا وقدشجعھم علي ذلك تنوع طبیعة بلادھم وثراء بیئتھا.واھتموا بالنبات من الناحیتین
الطبیة واللغویة,ذلك أن عدداً من العلماء الأندلسیین الذین ألفوا في الأدویة المفردة لم
یكونوا أطباء أو صیادلة فقط بل كان لھم إلمام واسع باللغة ودقائقھا, وقد تجلي ذلك
منذ البدایة,عندما أكبت طائفة منھم علي ترجمة كتاب الحشائش لدیسقوریدس في أیام
الخلفیة عبد الرحمن الناصر.ویلاحظ ھذا المجھود المزدوج اللغوي والعلمي في كثیر
من أثر الأطباء الأندلسیین كابن جلجل وابن وافد وغیرھم.في ھذا الباب ترجم معظمھا
إلى اللغات الأجنبیة.
2 - اھتم عدد من أطباء الأندلس بما یعرض في حالات مرضیة.نجد ذلك مثلاً عند
الزھراوي الذي كان أول طبیب یصف من حالات الاستعداد للنزیف الدموي
(الناعورHemophilia) في بعض ذواحي الأندلس.كما أشار أبو مروان ابن زھر
إلي عدد من الأمراض البلدیة التي تعرض كثیراً في مراكش.ونجد ذلك عند محمد
اللخمي الشقوري في كتابة (تحفة المتوسل).
3 - عني علماء الأندلس عنایة خاصة بالوقایة وحفظ الصحة,وأفرد بعضھم لذلك كتاباً
كاملاً كابن خلصون وابن الخطیب السلماني.
4 - تمیز بعض علماء الأندلس بالتألیف في الوباء وأسبابھ وعدواه.مثال ذلك كتاب
ابن الأنصاري في وباء الطاعون.
5 - سبق الأندلسیون غیرھم إلي العنایة بالجراحة فجعلوا منھا علماً قائماً بذاتھ,
مرتبطاً بمعرفة التشریح,كما فعل الزھراوي في كتاب التصریف.
6 - امتاز المؤلفون الأندلسیون في الطب غالباً بجمال الأسلوب وسلامة اللغة
ووضوح العبارة ودقة المصطلحات.كابن طملوس وابن خلصون وابن خاتمة.
7 - كانت الأندلس الطریق الرئیسي الذي انتقلت عبرة العلوم إلي أوربة,لا بالترجمة
فحسب بل بالاحتكاك والتعایش بین المسلمین من جھة وبین الیھود والنصارى من
أھل البلاد,مما یسر للأوربیین سبل الأخذ عن الأندلسیین والأستفادة من الثقافة
العربیة المتفاعلة مع غیرھا .
8. یمكن القول بصورة إجمالیة إن الطب في الأندلس كان امتداداً للنھضة العلمیة
الشاملة التي شھدھا العالم الإسلامي,وظھرت بوادرھا منذ القرن الثاني الھجري,
الثامن المیلادي.ذلك أن صلة الأندلسیین بحواضر الشرق الإسلامي لم تنقطع أبداً.وإذا
كان الطب في الأندلس قد تأثر في بدایتھ بالتراث العلمي الیوناني والسریاني والھندي
من خلال الترجمات التي أنجزت في بغداد غالباً, فإنھ قد استمد أیضاً من الابتكارات
التي طورت تراث الأوائل وأخضعتھ ل منھج علمي جدید یقوم علي الاستقرار
والتجربة والملاحظة,علي غرار ما فعلھ أبو بكر الرازي في علم الطب.وما لبث
الأندلسیون أن انفردوا بمیزات طبعت جھودھم العلمیة وممارساتھم المھنیة بطابع
خاص دون أن تنقك صلاتھم العلمیة بالشرق الإسلامي من الناحیة الموضوعیة
والخلاصة أن المدرسة الأندلسیة في علم الطب والصیدلة لھا خصائصھا الممیزة من
الناحیة الشكلیة والموضوعیة ,وھي تنتظم في البنیان الفكري العربي الشامل وتؤلف
معة وحدة متناسقة ھي التي أھلتة لاحتلال مكانة المتمیز في التراث الإنساني
المشترك.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق